كنگره بزرگداشت مقدس اردبيلى ( 1375 ش : قم و اردبيل )

36

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( مقالات ) ( عربى - فارسى )

الاجتهاد أو الافتاء أسلوبا علميا متميزا يتوخى اليقين والمؤكد من الأحاديث والروايات والنصوص ، بمعنى أنّ الحقائق والمعطيات التي يستند إليها في اجتهاده الاستدلالي يجب أن تكون مؤكدة إلى حدّ اليقين ، وبعبارة أخرى : حصول العلم لدى الشخص المجتهد ومن ثمّ القفز من العلم إلى الاجتهاد ، ولكن في حالات كثيرة ينتفي حصول العلم ولذا يأخذ العالم المجتهد جانب الحيطة والحذر في المسائل الفقهية التي يفتي أو يبدي اجتهاده بشأنها ، لكنّه كان يبدي اجتهاده عن علم في أكثر الحالات لأنّه ملمّ ومحيط ومتتبّع بشكل غير عادي للفقه وأصوله وفروعه ونصوصه وشروحه جملة وتفصيلا . بقي المقدّس الأردبيلي رحمه اللّه لسنوات طويلة في النجف الأشرف يواصل فيها مسيرة العلم والاجتهاد والتدريس حيث ظلّ على صلة وثيقة بحوزتها العلمية التي هي بحقّ امّ الحوزات وصانعة المراجع الكبار والفلاسفة العظام ، إنّها الحوزة العريقة التي يرجع تاريخها لألف عام تقريبا . ومن العلماء الذين برزوا من النجف الأشرف الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي نسبة إلى « طوس » من مدن خراسان المعروف - بشيخ الطائفة - من رجالات العلم وجهابذة العلم المبرزين ، ولد في - طوس خراسان - في شهر رمضان عام ( 385 ه ) ، وهاجز إلى العراق وسكن ببغداد - عاصمة العباسيين - عام ( 408 ه ) وهو في الثالثة والعشرين من عمره ، وكان الأستاذ المبرز والمرجع المطلق يومئذ محمّد بن محمّد بن النعمان المتولد في « عكبرى » قرية بأطراف بغداد المعروف - بالشيخ المفيد - المجدّد للقرن الرابع الهجري ، وعند وصول الشيخ الطوسي إلى بغداد لازم الشيخ المفيد وتلمذ عليه ثلاثة عشر سنة إلى سنة ( 413 ه ) حيث توفي علم الطائفة الحقة الاثنا عشرية الشيخ المفيد رحمه اللّه .